الاثنين، 4 أغسطس، 2008

منظمة العفو الدولية
المغرب/ الصحراء الغربية

المغرب / الصحراء الغربية : افتحوا التحقيق في التهم و التعذيب و اضمنوا محاكمة عادلة للمعتقلين.


ثمانية عشر طالبا من جامعة القاضي عياض ، يتراوح سنهم بين 21 و 29 سنة و أعضاء في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب .اعتقلوا يوم 14 و 15 ماي 2008 على خلفية المواجهات التي دارت بين قوات الأمن و أعضاء من الجسم الطلابي . و كان الطلبة يحاولون تنظيم مسيرة من كلية الحقوق متجهة صوب مقر رئيس الجامعة المتواجدة بكلية العلوم ، للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية و الاقتصادية ، و لإرجاع الطلبة المطرودين و إقالة عميد كلية الحقوق.
في 9 يونيو ، أدين سبعة طلبة هم : ناصر احساين ، يونس السالمي ، محمد الإدريسي ، هشام الإدريسي ، حفيظ الحفيظي ، رضوان الزبيري ، و منصور أغريدو بمجموعة من الاعتداءات الإجرامية تضمنت " المشاركة في تجمهر مسلح " و " شن هجوم " ضد القوات العمومية أثناء مزاولتها لمهامها . بينما يبقى أحد عشر طالبا هم زهرة بودكور و هي الطالبة المعتقلة الوحيدة ، جلال القطبي ، عبد الله الراشدي ، علاء الدر بالي ، محمد جميلي ، يوسف مشد وفي ، محمد العربي جدي ، يوسف العلوي ، خالد مفتاح ، مراد الشويني ، عثمان الشويني قيد الاعتقال و استمرار التحقيق القضائي . و على ضوء الشهادات التي تم تجميعها ، فإن منظمة العفو الدولية قلقة بشأن حالات الطلبة الذين تعرضوا للتعذيب و لأشكال أخرى من المعاملة المسيئة.
إن منظمة العفو الدولية تطالب السلطات المغربية التحقق من كون معتقلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 18 منحوا محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية ، و أنهم لا يواجهون عقوبة الإعدام . كما تحث المنظمة أيضا السلطات المغربية على فتح تحقيق فوري و مستقل و شامل في الاتهامات الموجهة ضدهم و التعذيب و غيره من المعاملة القاسية و اللإنسانية و المحطة بالكرامة و كذا توفير الضمانات على حماية المعتقلين من التعذيب و المعاملة السيئة و ضمان حقهم في المعالجة الطبية و المحامين و رؤية عائلاتهم .
إن منظمة العفو الدولية قلقة بشأن احتمال كون الطلبة 18 قد اعتقلوا على خلفية نشاطهم السياسي للمطالبة بمجموعة من الإصلاحات في جامعة القاضي عياض بمراكش ، و لمشاركتهم في التظاهرات الطلابية ، و في هذه الحالة يمكن أن يصنفوا معتقلين سياسيين . فبعض التقارير تشير إلى أن 13 من أصل 18 معتقل لهم ارتباطات بالحركة اليسارية ، النهج الديمقراطي .
إن الملابسات المحيطة بأحداث جامعة القاضي عياض بمراكش يومي 14 /15 ماي و التي خلفت اعتقال 18 طالبا لا تزال موضوع جدال ، ففي حين تتشبث السلطات الجامعية بكون بعض الطلبة بدأوا باستعمال العنف ضد السلطات العمومية و تخريب الملك العام ، أكد العديد من الطلبة و الحركات السياسية و منظمات حقوق الإنسان أن السلطات العمومية استعملت القوة لمنع المسيرة المقررة و أغارت على الحرم الجامعي و ارتكبت أعمال عنف شملت التوقيفات و الاعتقالات العشوائية و المصادرة غير القانونية للممتلكات الشخصية و الاعتداءات الجسدية ضد الطلبة . كما تم تسجيل عدد غير محدود من الإصابات ضمن ما خلفته التظاهرات ، غير أنه و لحد الآن في حدود علم منظمة العفو لم يتم إجراء تحقيق تام و مستقل و شامل حول الأحداث .
تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الطلابية ضد إدارة جامعة القاضي عياض بمراكش أشهرا قبل أن تفضي إلى مواجهات يومي 14 /15 ماي 2008 ، ففي 25 أبريل قامت القوات العمومية بمنع مسيرة طلابية مما أفضى إلى مواجهات بين الطلاب و القوات العمومية أسفر عن اعتقال مجموعة من الطلبة و كانت المسيرة قد تقررت كشكل تضامني مع الطلبة المسممين الذين نقلوا لمستشفى ابن طفيل جراء تسمم غذائي ادعوا أنه نتيجة لتناولهم إحدى الوجبات بالمطعم الجامعي.
إن منظمة العفو الدولية تحث السلطات المغربية بإجراء تحقيق تام و مستقل و شامل في الادعاءات المتعلقة باستعمال القوة من طرف السلطات العمومية في المواجهات التي نشبت بين السلطات العمومية و أعضاء من الجسم الطلابي يومي 14/15 ماي و تقديم المسؤولين عنها للعدالة .
غياب تحقيق حول ادعاءات التعرض للتعذيب و سوء المعاملة.

إن منظمة العفو الدولية قلقة بشدة حول تقارير تعرض الطلبة 18 المعتقلين في 14/15 ماي أثناء و عقب مظاهرات جامعة مراكش للتعذيب و أشكال أخرى من سوء المعاملة أثناء اعتقالهم و نقلهم في سيارات الشرطة من الحرم الجامعي إلى مخفر الشرطة بجامع الفناء و بالخصوص أثناء الحراسة النظرية في مخفر الشرطة بجامع الفناء ، التي تم تمديدها 24 ساعة إضافية من قبل السلطات القضائية .
هناك تصريحات ذهبت إلى أن كلتا المجموعتين من الطلبة الذين مثلوا أمام وكيل الملك يومي 18 / 19 على التوالي كانوا يحملون إصابات بادية عليهم و طالبوا بإجراء تحقيقات حول تعذيبهم و إجراء المعاينة الطبية لهم و هو نفس الطلب الذي أعيد تقديمه من قبل هيئة الدفاع أثناء الجلسة الأولى بالمحكمة الابتدائية يوم 19 ماي فيما يتعلق بالطلبة السبعة المعتقلين يوم 14 ماي ، و في العديد من الجلسات أمام قاضي التحقيق في العلاقة مع مجموعة المعتقلين الإحدى عشر يوم 15 ماي .
إن المادة 134 من القانون الجنائي المغربي تلزم قاضي التحقيق بإعطاء أمر إجراء معاينة طبية في حالة طالب بها المعتقلون أو هيئة دفاعهم أو إذا كانت آثار المعاملة السيئة ظاهرة للتسريع بالمعاينة . و تشير بعض التقارير إلى اكتفاء أطباء متخصصين فقط برؤية الطلبة 18 أسابيع عديد بعد الحراسة النظرية ، كما أن الأطباء المعاينين فشلوا في إجراء المعاينة الجسدية و النفسية الشاملة و أخبروا المعتقلين بكونهم بوضعية صحية جيدة فلم تسجل أية معاينة طبية تقدمت للطلبة أو هيئة دفاعهم . و هيئة الدفاع عن المعتقلين بما إذا كانت هناك تقارير طبية قد أنجزت أم لا . في حين هناك مصادر أكدت أن الوكيل العام قام باستفسار عدد من الطلبة حول ادعاء التعرض للتعذيب ، لكن في حدود علم منظمة العفو فإنه لم يجر أي تحقيق عميق و شامل و مستقل ينسجم و التزامات المغرب تجاه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب و يتماشى و المبادئ المتعلقة بالتحقيق و التوثيق الفعليين حول التعذيب و المعاملة القاسية و اللانسانية و المحطة بالكرامة ، كما لم يسجل لحد الآن أن وجد مسؤول قدم للعدالة .
إن منظمة العفو الدولية تطالب السلطات المغربية فورا بإجراء تحقيق عميق و شامل و مستقل في الادعاءات بشأن تعرض الطلبة 18 للتعذيب و سوء المعاملة ، و تقديم المسؤولين عن ذلك للعدالة و كذا التحقق فورا من كون المعتقلين يتلقون العناية الطبية اللازمة .
يوم 9 يونيو أدانت المحكمة الابتدائية بمراكش كل من ناصر احساين ، يونس السالمي ، محمد الإدريسي ، هشام الإدريسي ، حفيظ الحفيظي ، رضوان الزبيري و منصور أغريدو بمجموعة من المخالفات القانونية " المشاركة في التجمهر المسلح " ، " الاعتداء على موظفين أثناء قيامهم بواجباتهم و تخريب الملك العام " ، و حكمت عليهم بسنة سجنا نافذة مع غرامة 1500 درهم { قرابة 208 دولار } لكل واحد منهم .
إن منظمة العفو الدولية بشأن كونهم أدينوا بناء على تصريحات الشرطة التي وقعوا عليها نتيجة التعذيب و أشكال أخرى من سوء المعاملة من دون إتاحتهم إمكانية الإطلاع عليها في خرق واضح للمادة 293 من القانون الجنائي المغربي الذي ينص على أن المحكمة لا يمكن لها أن تستند إلى أي اعتراف انتزع تحث العنف و الإكراه ، و المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على أن " أي تصريح تبث أنه انتزع نتيجة التعذيب لا يمكن اعتباره دليل إثبات مهما تكن الأحداث " ، لقد طالب الدفاع باستئناف الحكم و الجلسة المقبلة ستعقد يوم 4 غشت.
11 طالبا هم : زهرة بودكور ، جلال القطبي ، عبدا لله الراشدي ، علاء الدر بالي ، يوسف مشد وفي ، محمد جميلي ، محمد العربي جدي ، يوسف العلوي ، خالد مفتاح ، مراد الشويني ، عثمان الشويني متهمين من قبل وكيل الملك يوم 18 ماي بمجموعة من الجرائم بشان " المشاركة في التجمهر المسلح " ، " الاعتداء على موظفين أثناء مزاولتهم لواجباتهم " ، " تخريب الملك العام " ، " إضرام النار العمد في بعض الاقامات " ، " محاولة قتل أحد الأشخاص " . و لم تتم إحالتهم للمحكمة لحدود الآن حيث لازالوا رهن الاعتقال في السجن المدني بمراكش ، و لازال التحقيق مستمرا .
إن تهم من قبيل " إضرام النار المتعمد " في أماكن إقامة و " محاولة قتل أحد الأشخاص " تجري عليهم حكم الإعدام.
إن منظمة العفو الدولية تطالب السلطات المغربية من التحقق من كون المعتقلين منحوا حق محاكمة عادلة طبقا للمعايير الدولية و أنهم لا يواجهون عقوبة الإعدام . كما تحث السلطات المغربية على ضمان عدم الاستناد إلى معلومات منتزعة جراء التعذيب أو أشكال أخرى من المعاملة السيئة كدليل إثبات في كافة الأحوال إلا ضد الشخص الذي ثبتت ممارسته للتعذيب.

أوضاع السجن

يخوض الطلبة 18 إضرابا عن الطعام منذ 11 يونيو احتجاجا على السجن و على أوضاعهم بالسجن ، و قد تضمنت مطالبهم جمعهم في نفس الزنزانة و الاستفادة من اللوازم الدراسية ، تقارير المعاينة الطبية ، و العناية الطبية اللازمة ، و ضمان محاكمة عادلة ، و الحماية من التعذيب ، و أشكال المعاملة السيئة الأخرى أثناء السجن ، و حسب المعلومات التي توصلت بها منظمة العفو فإن الطلبة 18 يعيشون أوضاع قاسية و غير صحية و من دون حق الاستفادة من العناية الطبية اللازمة . و حسب بعض التقارير فإن العديد منهم في وضعية صحية حرجة ، تعبر عنها الإصابات الناجمة عن الضرب الذي تلقوه أثناء فترة الحراسة النظرية و عن الإضراب عن الطعام . و إن ما يثير قلق منظمة العفو كذلك هم المعلومات التي توصلت بها حول كون المعتقلين 18 يتعرضون دوما للاعتداءات الشفوية من قبل حراس السجن و إنه على الأقل سجلت حالة أحد المعتقلين و هو علاء الدر بالي وضع في السجن الانفرادي لعدة ساعات ، و تم ضربه من قبل الحراس يوم 27 ماي و ذلك عندما حاول التواصل مع أحد المعتقلين الآخرين.
إن منظمة العفو الدولية تطالب السلطات المغربية بضمان حق المعتقلين 18 في التوفر على أوضاع لا تناقض المادة 10 من الحقوق المدنية و السياسية الدولية ، و المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب ، و انسجاما كذلك مع هيئة الأمم المتحدة بشأن مبادئ حماية كل الأشخاص نحث كل أشكال الاعتقال و السجن التي تبناها المجلس العام في دجنبر 1988 بالإضافة إلى ضمان إجراء تحقيق فوري و مستقل شامل و كلي حول الادعاءات المتعلقة بالتعرض للتعذيب .
كما يثير قلق منظمة العفو كذلك التصريحات المتعلقة بتعرض عدد من الوقفات السلمية التي نظمتها الهيئة الوطنية للتضامن مع المعتقلين في مراكش و كافة المعتقلين السياسيين و أعضاء من عائلات الطلبة المعتقلين لتفريقها باستعمال القوة من قبل القوات العمومية و مثال ذلك الوقفة السلمية التي نظمتها اللجنة و حضرها عدد من مناصري حقوق الإنسان يوم 28 يونيو أمام البرلمان بالرباط التي فرقتها القوات العمومية باستعمال القوة و حتى بدون إنذار مسبق كما ينص على ذلك القانون المغربي المتعلق بالحريات العامة ، و قد نسجل أن الموظفين الأمنيين ضربوا المحتجين بالعصي مما نتج عنه العديد من الإصابات في صفوف المحتجين ضمنهم ، 4 أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان منظمة حقوقية معروفة في المغرب ، بينها إصابة بجرح في الحاجب و فك في الذراع . و في مناسبة أخرى و أثناء احتجاج سلمي الذي نظمته عائلات المعتقلين يوم 10 يونيو أمام محكمة الاستئناف بمراكش ، داس موظف من القوات العمومية على مريم بنا ، أم المعتقل علاء الدر بالي ، التي سقطت على الأرض عندما كانت تحاول منع الموظفين الأمنيين من اعتقال ابنها الآخر أحمد الدر بالي مما سبب لها كسرا في رجلها نقلت على إثره إلى المستشفى .
إن منظمة العفو قلقة حول استعمال و ممارسة القوات العمومية للقوة و احتمال فشلها في مطابقة عملها بما تمليه المعايير الدولية فيما يتعلق باستعمال القوة من قبل السلطات العمومية ، و بالخصوص المادة 3 من قانون الأمم المتحدة المتعلق بعمل القوات العمومية الذي ينص على " يمكن للقوات العمومية الالتجاء إلى القوة فقط في حالة الضرورة القصوى في حدود ما يمليه القيام بالواجب " . إن منظمة العفو الدولية تحث المغرب على التحقيق بشأن استعمال و ممارسة القوة من قبل القوات العمومية أثناء الاحتجاجات السلمية التي نظمت للتضامن مع الطلبة المعتقلين و تقديم أولئك المسؤولين للعدالة .
على ضوء ما سبق تطالب منظمة العفو السلطات المغربية ب :
- ضمان حماية الطلبة المعتقلين 18 بمراكش من التعذيب و الأشكال الأخرى من سوء المعاملة و منحهم الحق في العلاج الطبي و رؤية محاميهم و عائلاتهم.
- التحقيق الفوري حول الادعاءات بشأن تعرض الطلبة 18 للتعذيب أو سوء المعاملة و التحقق الآني من كونهم يتلقون العناية الطبية اللازمة.
- التحقق من كون الموظفين الذين ضبط أنهم ارتكبوا أو أمروا أو رخصوا للتعذيب تحددت هويتهم ليقدموا فورا للعدالة.
- ضمان الحق في محاكمة عادلة بما فيها التحقق من عدم اعتراف انتزع تحث التعذيب أو وسيلة أخرى من المعاملة السيئة في إثباتات الإدانة .
- تقديم قرار بتعليق الإعدامات في أفق إبطال حكم الإعدام ،و جعل كل أحكام الإعدام تتماشى و قرار المجلس العام للأمم المتحدة المدعم عالميا { القرار 62/149} .
- التحقيق بشأن استعمال القوة من قبل السلطات العمومية أثناء المواجهات بينها و بين أعضاء الجسم الطلابي يومي 14/15 ماي و أثناء الاحتجاجات السلمية المنظمة في إطار التضامن مع الطلبة المعتقلين و تقديم المسؤولين إلى العدالة.
- تنفيذ توصية هيئة الإنصاف و المصالحة لإصلاح القطاع الأمني و بالخصوص وسائل التدخل أثناء العمليات فيما يخص تلك الأجهزة المخول لها حق الالتجاء إلى القوة العمومية .
- تنفيذ توصية ه. إ.م في تبني و تنفيذ إستراتيجية مندمجة لمحاربة الإفلات من العقاب .


ليست هناك تعليقات: