الخميس، 12 نوفمبر، 2009

المعتقل السياسي عبد الحق الطلحاوي

رقم الاعتقال 3229

شهادة تعذيب

قبل الشروع في سرد واقع التعذيب الذي تعرضت له داخل كوميسارية جامع الففنا , أود أن أعطي نبذة عن مبسطة عن القضية التي اعتقلت من أجلها , باعتباري مناضل أوطم وفصيل النهج الديمقراطي القاعدي , الماركسي اللينيني الماوي بمراكش, حملت على عاتقي إلى جانب رفاقي هم أبناء الجماهير الشعبية حول قضية التعليم التي ناضل ويناضل من أجلها الشعب المغربي تاريخيا . إذ عرفت بداية هذا الموسم 2009/2010 التحاق المناضلين بالجماهير الطلابية لقيادة مجموعة من المعارك النضالية أهمها معركة الحي الجامعي التي استطاع الطلبة والمناضلين عن طريقها تحصين تواجدهم داخله . وكذلك معركة الطلبة المطرودين المتمثلة في اعتصام أزيد من 80 طالب مطرود أمام إدارة كلية الحقوق بعدما سد باب الحوار في وجههم موازين اعتصامهم بمجموعة من الخطوات النضالية التصعيدية مما أسفر عنه إجبار الإدارة إلى طاولة الحوار مع الطلاب يوم 15/10/2009 حيث قدمت وعود بحل مشكلهم , إلا أنه – وبناء على ردود الحوار – قرر الطلاب الاستمرار في الاعتصام وتصعيد خطواتهم النضالية إلى حين انتزاع حقهم في متابعة الدراسة , على اعتبار إن سياسة الوعود الكاذبة هي سياسة ملازمة لإدارة الكلية الحقوق . بعد ذلك ستأتي حلقية نقاش داخل الحي الجامعي , ركزت فيها جل مداخلات الطلاب والمناضلين على ضرورة العمل على توسيع المعركة وإعطائها بعدها الحقيقي, بما هي معركة الطلاب ضدا على مخططات النظام الطبقية بخصوص التعليم ( المخطط الإستعجالي) الذي يهدف إلى طرد أبناء الجماهير الطلابية خارج أسوار الجامعة والإجهاز على مجانية التعليم . وبعد اختتام الحلقية في حدود الساعة30/23 غادرت إلى جانب رفاقي في اتجاه مقر سكنانا في ظروف عادية , لتأتي المفاجأة في الساعات الأولى من يوم الجمعة 2009/10/16 , حين وصلنا نبأ اختطاف 3 رفاق من المنزل الذي يقطنون به , بمداهمة هوليودية من طرف أجهزة القمع والمخابرات . وانسجاما مع واجبنا كمناضلين. توجهت أنا ورفيقاي احساين ناصر ويونس السالمي صوب الحي الجامعي من أجل إيصال خبر اختطاف الرفاق الثلاثة إلى الطلاب . لنجد جحافل من قوات القمع بلباس مدني راكبين دراجات نارية وسيارات مدنية تنتظرنا في منتصف الطريق . لتبدأ المطاردات في أزقة الداوديات وشارع الطلبة ,فبالنسبة لي تمت مطاردتي من طرف أزيد من 20 عنصر من المخابرات وأنا أركض صوب الحي الجامعي حيث تم اعتقالي على مقربة منه . لينهالو على بشتى أنواع العصي والهراوات والسلاسل على راسي وكل أنحاء جسدي حتى أغمي علي نتيجة فقدي لكمية كبيرة من الدم . بعد استفاقتي من الإغماء وجدت نفسي مكبلا بالأصفاد داخل سيارة مدنية إلى جانب رفيقاي ( يونس السالمي , ناصر احساين ) وهما يتألمان من كثرة الضرب الذي تعرضا له أيضا . حيث اقتادونا إلى مخفر جامع الفنا ليزيد ألمي نتيجة الصدمة التي صدمتنا سيارة " صطافيط" من الخلف. حين وصلنا إلى المخفر بدأ مجموعة من الأشخاص بالضرب والرفس على رؤوسنا وأجسامنا مع السب والشتم بأمر من المدعو " احمد طوال " حيث تعرفت عليه لأنه كان يعمل من داخل المدينة التي أقطن بها ( زاكورة ) , وبقينا على هذه الحال مدة طويلة . تم تركي وأنا مكبل اليدين حتى الساعة الثانية بعد الظهر من نفس اليوم أي يوم الجمعة, ليتم اقتيادي إلى احد المكاتب بعد تعصيب عيني , سمعت أشخاص يتحدثون واخذ أحدهم يسألني عن انتمائي السياسي وعن أسماء رفاقي الذين لم يتم القبض عليهم , بعض رفضي الإجابة عن هذه الأسئلة تلقيت العديد من الضربات في كافة أنحاء جسمي ليزيد غضب هؤلاء الوحوش بعد رفضي الإجابة عن أية أسئلة غير التي تخصني وتخص ورقة تعريفي , ليتم نزع ملابسي وتهديدي بالجلوس على القرعة وكذا التهديد بالصعق الكهربائي مع السب والشتائم النابية بعد ذلك سيتم أنزالي الى القبو قرابة الساعة الرابعة والنصف حيث لا يوجد به لا فراش ولا غطاء مما يعني أن الإنسان لن يستطيع النوم في هذا المكان لأن حظيرة الخنازير تعد أنظف منه وبقيت من دون نوم ولا أكل طوال هاتين الليلتين , في الصباح تم اقتيادي مرة أخرى إلى احد المكاتب لتتم إعادة نفس الأسئلة ونفس السيناريو ( أسئلة + تعذيب + إرهاب نفسي ) ليقول احدهم " هاد الماركة راه ماتعرفو منها والو را بحال هادوك اللي شدينا العام الفايت عيينا معاهم روسنا اومعرفنا حتى حاجة " هذا كله دون أن اعرف أي شيء عن طبيعة التهم الملفقة لي ولرفاقي لتتم إحالتي في اليوم الموالي على النيابة العامة دون أن أرى المحضر ولا توقيعه . ثم من بعدها على السجن المدني بولمهارز في حالة صحية يرثى لها في ظل أوضاع أقل ما يقال عنها أنها كارثية حيث هذا الأخير لا يقل وساخة عن القبو التي تم وضعي فيه في الكوميسارية.

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول أن الاعتقال السياسي هو قضية طبقية وجب الانخراط المباشر من طرف كل المناضلين التقدميين والديمقراطيين في النضال إلى جانب الجماهير الشعبية من أجل الدفاع عن الحريات السياسية والنقابية ببلادنا .

................................................

...........................

المعتقل السياسي يونس السالمي

رقم الاعتقال:2330

شهادة تعذيب

بعد أن انخرطت إلى جانب رفاقي في بداية الموسم الدراسي 2009/2010 وتحملنا مسؤوليتنا كمناضلي النهج الديمقراطي القاعدي من داخل منظمتنا العتيدة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب , ونظرا للقضايا و الإشكالات التي تعاني منها الجامعة المغربية والتي يمكن أن أصوغها في ملفين أساسيين

*ملف الحريات السياسية والنقابية نظرا للنضالات العظيمة التي عرفتها الحركة الطلابية في السنوات الأخيرة تعرضت (أي الحركة الطلابية) إلى العديد من الضربات والتي تمثلت في الاغتيال ( عبد الرزاق الكاديري) وموجة الاعتقال الواسعة والتي شملت العديد من المناضلين الأشاوس ( مجموعة الراشيدية , مجموعة زهرة , مجموعة جمال العصفوري,...) قمنا انطلاقا من مسؤوليتنا بالتشهير و الدعاية والتعريف بالمعتقلين السياسيين وبنضالاتهم داخل وخارج أسوار السجن والمعارك البطولية التي يخوضونها من أجل مطالبهم العادلة والمشروعة ( داخل وخارج السجن).

· ملف الإصلاح الجامعي ( المخطط الإستعجالي فنظرا للإشكالات التي تعج بها الجامعة المغربية خضنا نضالات ضارية من أجل تحصين تواجدنا كأبناء الشعب المغربي من داخل حقل التعليم ابتداءا من معركة الحي الجامعي وصولا إلى معركة المطرودين والتي جسدت فيها الجماهير الطلابية آيات من الصمود والإبداع ونظرا للواقع الذي تعيشه كلية الحقوق بمراكش كاستثناء في المغرب ( أو ربما في العالم) والمتمثل في أحد بقايا العبودية وأحد مجانين هذا العصر و هو الأمراني زنطار هذا السيد الذي حول كلية الحقوق إلى ضيعة يزرع فيها الشر و الأحقاد بين كل مكوناتها أساتذة , طلبة موظفين و أعوان . ولأن مجال هذه الشهادة محدود فسنتكلم عن معاناة كلية الحقوق مع هذا الفرعون لاحقا.

فبعد أن تحملت مسؤوليتي في معركة المطرودين وقمنا بالحوار مع لجنة من إدارة كلية الحقوق هذا الحوار الذي تم في ظروف جيدة وفي إطار نقاش ديمقراطي بين الإتحاد الوطني لطلبة المغرب و اللجنة الإدارية المكلفة بالحوار مع الطلبة. توجهت لزيارة أحد أقاربي بمستشفى ابن طفيل وحين عودتي إلى الداوديات وجدت رفاقي مستعدين للنزول إلى الحي الجامعي . إذ توصلنا ببعض الأخبار تقول أن ثلاث رفاق تم اعتقالهم , وقررنا العودة إلى الحي الجامعي على الساعة 30/00 لإيصال الخبر للطلبة و الطلبات بالحي الجامعي وفي طريقنا ومباشرة بعد أن خرجنا من الوحدة الرابعة تفاجأت باستعراض عسكري في الشارع خمس سيارات كل واحدة تحوي بداخلها 6 أشخاص بالإضافة إلى 50 دراجة نارية تحمل شخصين . لم أستوعب الحدث لأن الشارع وفي تلك الساعة لا يمكنه أن يستمر في حركة السير بتلك الضخامة. بعد أن اقترب منا الموكب زاد ت سرعته نحونا و الأشخاص الذين كانوا على متن الدراجات النارية أشهروا الهراوات والسلاسل والسيوف.فركضت صوب الحي الجامعي إلا أن السيارة التي كانت تقود هذا الموكب طاردتني وصدمتني في رجلي اليمنى فسقطت أرضا و انهالت علي العصي و السلاسل فلم أعرف من هؤلاء حتى رأيت المدعو عبد الحق اليعقوبي و آخر يدعى رشيد . إضافة إلى إشهار الأصفاد و جهاز الطولكي ولكي. حينها أدركت أن هذه العصابة ماهي إلا الشرطة . وبمناسبة فالسيارة التي صدمتني كان يقودها رئيس الشرطة القضائية لأني بعد أن سقطت أعطى أمره وقال" مضربوهش على الراس لا يموت لينا . هرسو مو راه السبيطار كاين والكبس غير مشتت ". أدخلوني في سيارة من نوع fiat palio وجدت رفيقي ناصر مغمى عليه والدماء تتساقط من رأسه وإلى جانبه الرفيق عبد الحق الطلحاوي يصرخ بركبته اليمنى . وانطلق المشهد الهوليودي في شارع علال الفاسي نظرت من النافذة فوجدت الدراجات النارية بجانبنا وخلفنا و أمامنا والأشخاص الذين يمتطونها ويحملون السيوف والعصي في الشارع ورأيت أيضا دهشة المارين خصوصا في باب دكالة فالكل يشير بإصبعه إلى الموكب العسكري بدهشة لم أرها من قبل . تجولت عيني في السيارة قليلا فرأيت عدادها يشير إلى 120 كلم في الساعة . وصلنا إلى جامع الفنا فتذكرت رفاقي يوم 14 ماي وما حجم التعذيب الذي ذقناه هنا, وتذكرت أيضا الرفيقة زهرة وهي تنزف دما ورجال الشرطة يركلونها على بطنها ورفاقي الآخرين معصوبي الأعين واحد جنب الآخر...لكن هذا السهو كسرته ضربة قوية تعرضت لها على مستوى الرأس. جلست إلى جانب رفيقيّ واجتمعت العصابة من جديد بهراواتها حوالي نصف ساعة بعدها سينقلوننا إلى المستشفى نظرا للإصابة الخطيرة التي تعرض لها الرفيق ناصر احساين على مستوى الرأس وإصابتي على مستوى اليد اليسرى . وصلنا إلى المستشفى وقابلنا الطبيب الذي لا يختلف عن رجال الشرطة سوى بلباسه الأبيض , حيث أن جرح الرفيق ناصر ينزف ويدي تزداد انتفاخا والطبيب يقول " لا ما بيهم والو غير ديوهم للكوميسارية " بعدها عدنا إلى كوميسارية جامع الفنا (درب مولاي الشريف بمراكش ) جلسنا الليل كاملا والأصفاد على يدنا حتى 12:00 ليقوموا بإنزالنا إلى القبو الذي يعرف الكل وضعيته أردأ مكان في المغرب .

قابلنا رفاقنا الثلاث حيث وجدناهم في حالة خطيرة لما لاقوه بدورهم من تعذيب وعلى الساعة الثامنة مساء تمت المناداة علينا نحن الثلاثة واقتادونا إلى مكتب رئيس الشرطة القضائية حيث وجدنا رئيس الشرطة القضائية ونائبه المدعو " الوجدي " و اثنين لا تظهر عليهما صفة الشرطة يرتدون لباسا أنيقا ونظرت إلى الطاولة فرأيت صورتي وناصر وعبد الحق إضافة إلى مجموعة من الصور لمحت من خلالها صورتي في 14 ماي وصور مجموعة زهرة تقدم شخص طويل وله شنب طويل وقال " خليو يونس وخرجو هادوك بجوج " وبدأ مسلسل التعذيب حيث أمسك سيفا وقال لي " عادي ندبح أم ك بحال أبو مصعب الزرقاوي " قلت لماذا قال لي " علاش باقي فالكلية واش نتا ما بغيتيش تخوي مراكش " بعدها أجلسوني على ركبتي اللتان كانتا تؤلمانني بشدة وبدأ يركل في مكان الألم , ثم أمرهم بإخراجي حينها أدركت أن الشخصين هم من جهاز المخابرات (الديستي) أنزلوني إلى القبو مرة أخرى بعدها تم حملنا إلى الوكيل من أجل التمديد لفترة الحراسة النظرية وأعطاء أمره بنقلنا إلى السجن الذي وجدنا به رفاقنا مجموعة زهرة في استقبالنا .

ليست هناك تعليقات: